اولاً: مولده ونسبه ونشأته وشیوخه

ولد الشیخ الجلیل عمر المختارمن أبوین صالحین عام 1862م([1]) وقیل 1858م، وکان والده مختار بن عمر من قبیلة المنفة من بیت فرحات وکان مولده بالبطنان فی الجبل الأخضر، ونشأ وترعرع فی بیت عز وکرم، تحیط به شهامة المسلمین وأخلاقهم الرفیعة، وصفاتهم الحمیدة التی استمدوها من تعالیم الحرکة السنوسیة القائمة على کتاب الله وسنة رسوله e .

توفی والده فی رحلته إلى مکة لأداء فریضة الحج، فعهد وهو فی حالة المرض إلى رفیقه السید أحمد الغریانی (شقیق شیخ زاویة جنزور الواقعة شرق طبرق) بأن یبلغ شقیقه بأنه عهد إلیه بتربیة ولدیه عمر ومحمد، وتولى الشیخ حسین الغریانی رعایتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الکریم بالزاویة، ثم الحق عمر المختاربالمعهد الجغبوبی لینضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى([2]).

لقد ذاق عمر  المختار - رحمه الله - مرارة الیتم فی صغره، فکان هذا من الخیر الذی أصاب قلبه الملئ بالإیمان وحب الله ورسوله e حیث التجأ إلى الله القوی العزیز فی أموره کلها، وظهر منه نبوغ منذ صباه مما جعل شیوخه یهتمون به فی معهد الجغبوب الذی کان منارة للعلم، وملتقى للعلماء، والفقهاء والأدباء والمربین الذین کانوا یشرفون على تربیة وتعلیم وإعداد المتفوقین من أبناء المسلمین لیعدوهم لحمل رسالة الإسلام الخالدة، ثم یرسلوهم بعد سنین عدیدة من العلم والتلقی والتربیة إلى مواطن القبائل فی لیبیا وافریقیا لتعلیم الناس وتربیتهم على مبادئ الإسلام وتعالیمه الرفیعة ومکث فی معهد الجغبوب ثمانیة أعوام ینهل من العلوم الشرعیة المتنوعة کالفقه، والحدیث والتفسیر ومن أشهر شیوخه الذین تتلمذ على أیدیهم، السید الزروالی المغربی، والسید الجوانی، والعلامة فالح بن محمد بن عبدالله الظاهری المدنی وغیرهم کثیر، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وکان یقوم بما علیه من واجبات عملیة أسوة بزملائه الذین یؤدون أعمالاً مماثلة فی ساعات معینة إلى جانب طلب العلم وکان مخلصاً فی عمله متفانیاً فی أداء ماعلیه ولم یعرف عنه زملاؤه أنه أجل عمل یومه إلى غده وهکذا اشتهر بالجدیة والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم یزل یافعاً، وکان الأساتذة یبلغون الإمام محمد المهدی أخبار الطلبة وأخلاق کل واحد منهم، فأکبر السید محمد المهدی فی عمر المختارصفاته وما یتحلى به من خلال([3])، وأصبح على إلمام واسع بشئون البیئة التی تحیط به وعلى جانب کبیر فی الإدراک بأحوال الوسط الذی یعیش فیه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلیة وتاریخ وقائعها وتوسع فی معرفة الأنساب والارتباطات التی تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقالیدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلم من بیئته التی نشأ فیها وسائل فض الخصومات البدویة ومایتطلبه الموقف من آراء ونظریات، کما أنه أصبح خبیر بمسالک الصحراء وبالطرق التی کان یجتازها من برقة إلى مصر والسودان فی الخارج وإلى الجغبوب والکفرة من الداخل، وکان یعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها فی برقة، وکان على درایة بالأدواء التی تصیب الماشیة ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتیجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهی اختبارات مکتسبة عن طریق التجربة الطویلة، والملاحظة الدقیقة، وکان یعرف سمة کل قبیلة، وهی السمات التی توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملکیتها لأصحابها، فهذه المعلومات تدل على ذکاء عمر المختار وفطنته منذ شبابه([4]).



([1]) انظر: عمر المختار نشأته وجهاده، د. ادریس الحریری، ص65.

([2]) انظر : عمر المختار للاشهب، ص26.

([3]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص26.

([4]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص27.


ثانیاً:وصف عمر المختار :

کان عمر المختارمتوسط القامة یمیل إلى الطول قلیلاً، ولم یکن بالبدین الممتلئ أو النحیف الفارغ، أجش الصوت بدوی اللهجة، رصین المنطق، صریح العبارة، لایمل حدیثه، متزن فی کلامه، تفتر ثنایاه أثناء الحدیث عن ابتسامة بریئة، أو ضحکة هادئة إذا ما اقتضاها الموقف، کثیف اللحیة وقد أرسلها منذ صغره، تبدو علیه صفات الوقار والجدیة فی العمل، والتعقل فی الکلام والثبات عند المبدأ وقد أخذت هذه الصفات تتقدم معه بتقدم السن([1]).

ثالثاً: تلاوته للقرآن الکریم وعبادته:

کان عمر المختارشدید الحرص على أداء الصلوات فی أوقاتها وکان یقرأ القرآن یومیاً، فیختم المصحف الشریف کل سبعة أیام منذ أن قال له الامام محمد المهدی السنوسی یاعمر (وردک القرآن) وقصة ذلک کما ذکرها محمد الطیب الأشهب، أنه استأذن فی الدخول على الامام محمد المهدی من حاجبه محمد حسن البسکری فی موقع بئر السارة الواقع فی الطریق الصحراوی بین الکفرة والسودان وعندما دخل على المهدی تناول مصحفاً کان بجانبه وناوله للمختار وقال : هل لک شیء آخر تریده فقلت له یاسیدی أن الکثیرین من الأخوان یقرأون أوراداً معینة من الأدعیة والتضرعات أجزتوهم قراءتها وأنا لا أقرأ إلا الأوراد الخفیفة عقب الصلوات فأطلب منکم اجازتی بما ترون فأجابنی t بقوله: (یاعمر وردک القرآن) فقبلت یده وخرجت أحمل هذه الهدیة العظیمة (المصحف) ولم أزل بفضل الله احتفظ بها فی حلی وترحالی ولم یفارقنی مصحف سیدی منذ ذلک الیوم وصرت مداوماً على القراءة فیه یومیاً لأختم السلکة کل سبعة ایام ، وسمعت من شیخنا سیدی احمد الریفی أن بعض کبار الأولیاء یداوم على طریقة قراءة القرآن مبتدئاً (بالفاتحة) الى (سورة المائدة) ثم الى (سورة یونس) ، ثم الى (سورة الاسراء) ثم الى (سورة الشعراء) ، ثم الى (سورة الصافات) ثم الى (سورة ق) ثم الى آخر السلکة ومنذ ذلک الحین وأنا أقرأ القرآن من المصحف الشریف بهذا الترتیب([2]).

إن المحافظة على تلاوة القرآن والتعبد به تدل على قوة الایمان، وتعمقه فی النفس، وبسبب الایمان العظیم الذی تحلى به عمر المختارانبثق عنه صفات جمیلة، کالامانة والشجاعة، والصدق، ومحاربة الظلم، والقهر، والخنوع وقد تحلى هذا الایمان فی حرصه على أداء الصلوات فی أوقاتها قال تعالى: {إن الصلاة کانت على المؤمنین کتاباً موقوتا} وکان یتعبد المولى عز وجل بتنفیذ أوامره ویسارع فی تنفیذها وکان کثیر التنفل فی أوقات الفراغ، وکان قد ألزم نفسه بسنة الضحى وکان محافظاً على الوضوء حتى فی غیر أوقات الصلاة، ومما یروى عنه أنه قال: لا أعرف إننی قابلت أحداً من السادة السنوسیة وأنا على غیر وضوء منذ شرفنی الله بالانتساب إلیهم([3]).

لقد کان هذا العبد الصالح یهتم بزاده الروحی الیومی بتلاوة القرآن الکریم، وقیام اللیل واستمر معه هذا الحال حتى استشهاده.

فهذا المجاهد محمود الجهمی الذی حارب تحت قیادة عمر المختاروصاحبه کثیراً، یذکر فی مذکراته أنه کان یأکل معه وینام معه فی مکان واحد ویقول: (لم أشهد قط أنه نام لغایة الصباح، فکان ینام ساعتین او ثلاثاً على أکثر تقدیر، ویبقى صاحیاً یتلو القرآن الکریم، وغالباً مایتناول الابریق ویسبغ الوضوء بعد منتصف اللیل ویعود الى تلاوة القرآن ، لقد کان على خلق عظیم یتمیز بمیزات التقوى والورع، ویتحلى بصفات المجاهدین الأبرار....)([4]).

وأما الاستاذ محمد الطیب الاشهب فقد قال : (وقد عرفته معرفة طیبة وقد مکنتنی هذ المصاحبة من الاحتکاک به مباشرة، فکنت أنام بخیمته والى جانبه وأهم ماکنت امقته منه رحمه الله وأنا وقت ذاک حدیث السن هو أنه لایترکنا أن ننام إذ یقضی کل لیلة یتلو القرآن ویقوم مبکراً فیأمرنا بالوضوء بالرغم عما نلاقیه من شدة البرد ومتاعب السفر...)([5]).

وکأنی أراه من خلف السنین وهو قائم یصلی لله رب العالمین فی ودیان وجبال وکهوف الجبل الأخضر وقد التف بجرده الابیض فی ظلمة اللیل البهیم وهو یتلو کتاب الله بصوت حزین، وتنحدر الدموع على خدوده من خشیة العزیز الرحیم.

قال تعالى: {إن الذین یتلون کتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانیة یرجون تجارة لن تبور} (سورة فاطر ، الآیة    ).

لقد وصى رسول الله e ابا ذر بذلک فقال: (علیک بتلاوة القرآن فإنه نور لک فی الأرض وذخر لک فی السماء) وقد حذر الرسول الکریم من هجر القرآن فقال: (إن الذی لیس فی جوفه شیء من القرآن کالبیت الخَرِبْ)([6]).

قال الشاعر:

قم فی الدجى واتل الکتاب

                     ولا تنم إلا کنومة حائر ولهان

فلربما تأتی المنیة بغتة

                     فتساق من فرش الى الاکفان

یاحبذا عینان فی غسق الدجى

                     من خشیة الرحمن باکیتان

اعرض عن الدنیا الدنیئة زاهداً

                     فالزهد عند أولى النهى زهدان

زهد عن الدنیا وزهد فی الثناء

                     طوبى لمن أمسى له الزهدان([7])

إن من اسباب الثبات التی تمیز به عمر المختارحتى اللحظات الأخیرة من حیاته إدمانه على تلاوة القرآن الکریم والتعبد به وتنفیذ أحکامه، لأن القرآن الکریم مصدر تثبیت وهدایة وذلک لما فیه من قصص الأنبیاء مع أقوامهم ، ولما فیه من ذکر مآل الصالحین، ومصیر الکافرین والجاحدین وأولیائه بأسالیب متعددة([8]).

لقد کان عمر المختاریتلوا القرآن الکریم بتدبر وإیمان عظیم فرزقه الله الثبات وهداه طریق الرشاد ولقد صاحبه حاله فی التلاوة حتى النفس الأخیر، وهو یساق الى حبل المشنقة وهو یتلو قوله تعالى :{یا أیتها النفس المطمئة ارجعی الى ربک راضیة مرضیة}([9]) (سورة الفجر).

رابعاً: شجاعته وکرمه:

إن هذه الصفة الجمیلة تظهر فی سیرة عمر المختارمنذ شبابه الباکر ففی عام 1311هـ (1894م) تقرر سفر عمر المختارعلى رأس وفد الى السودان یضم کل من السید خالد بن موسى، والسید محمد المسالوسی ، وقرجیله المجبری وخلیفة الدبار الزوی احد اعضاء زاویة واو بفزان (وهو الذی روى القصة) وفی الکفرة وجد الوفد قافلة من التجار من قبیلتی الزویة والمجابرة ، وتجار آخرین من طرابلس وبنغازی تتأهب للسفر الى السودان، فانضم الوفد الى هؤلاء التجار الذین تعودوا السیر فی الطرق الصحراویة ، ولهم خبرة جیدة بدروبها وعندما وصل المسافرون الى قلب الصحراء بالقرب من السودان قال بعض التجار الذین تعودوا المرور من هذا الطریق إننا سنمر بعد وقت قصیر بطریق وعر لا مسلک لنا غیره ومن العادة - إلا فی القلیل النادر- یوجد فیه أسد ینتظر فریسته من القوافل التی تمر من هناک، وتعودت القوافل أن تترک له بعیراً کما یترک الانسان قطعة اللحم الى الکلاب أو القطط، وتمر القوافل بسلام واقترح المتحدث أن یشترک الجمیع فی ثمن بعیر هزیل ویترکونه للاسد عند خروجه، فرفض عمر المختاربشدة قائلاً: (إن الاتاوات التی کان یفرضها القوی منا على الضعیف بدون حق أبطلت فکیف یصح لنا أن نعید اعطاءها للحیوان إنها علامة الهوان والمذلة. إننا سندفع الاسد بسلاحنا اذا ما اعترض طریقنا) وقد حاول بعض المسافرین أن یثنیه عن عزمه، فرد علیهم قائلاً: أننی أخجل عندما أعود وأقول أننی ترکت بعیراً الى حیوان اعترض طریقی وأنا على استعداد لحمایة ما معی وکلکم راع وکلکم مسؤول عن رعیته إنها عادة سیئة یجب أن نبطلها ، وما کادت القافلة تدنو من الممر الضیق حتى خرج الاسد من مکانه الذی اتخذه على احدى شرفات الممر فقال أحد التجار وقد خاف من هول المنظر وارتعشت فرائصه من ذلک: أنا مستعد أتنازل عن بعیر من بعائری ولا تحاولوا مشاکسة الأسد، فانبرى عمر المختارببندقیته وکانت من النوع الیونانی ورمى الاسد بالرصاصة الاولى فأصابته ولکن فی غیر مقتل واندفع الاسد یتهادى نحو القافلة فرماه بأخرى فصرعته، وأصر عمر المختارعلى أن یسلخ جلده لیراه أصحاب القوافل فکان له ما أرد([10]).

إن هذه الحادثة تدلنا على شجاعةعمر المختاروقد تناولتها المجالس یومذاک بمنتهى الاعجاب وقد سأل الاستاذ محمد الطیب الاشهبعمر المختارنفسه عن هذه الحادثة فی معسکر المغاربة بخیمة السید محمد الفائدی عن هذه الواقعة فأجاب بقوله: تریدنی یاولدی أن أفتخر بقتل صید قال لی ما قاله قدیماً أحد الأعراب لمنافسه وقد قتل أسداً (أتفتخر علیّ بانک قتلت حشرة) وامتنععمر المختاربقول الله تعالى : {وما رمیت إذ رمیت ولکن الله رمى} (سورة الانفال).

إن جوابعمر المختاربهذه الآیة الکریمة یدل على تأثره العمیق بالقرآن الکریم، لأنه تعلم أن أهل الایمان والتوحید فی نظرتهم العمیقة لحقیقة الوجود، وتطلعهم الى الآخرة ینسبون الفضل الى العزیز الوهاب سبحانه وتعالى، ویتخلصون من حظوظ نفوسهم، فهو الذی مرّ کثیراً على دعاء نبی الله یوسف علیه السلام: {رب قد آتیتنی من الملک وعلمتنی من تأویل الأحادیث فاطر السموات والارض أنت ولی فی الدنیا والآخرة توفنی مسلماً والحقنی بالصالحین} (سورة یوسف: الآیة 101).

وهو الذی تعلم من سیرة ذی القرنین هذا المعنى الرفیع والذی لابد من وجوده فی الشخصیة القیادیة الربانیة فی قوله تعالى: {هذا رحمة من ربی....} (سورة الکهف، الآیة 98)، فعندما بنى السد ، ورفع الظلم ، واعان المستضعفین نسب الفضل الى ربه سبحانه وتعالى.

إن عمر المختارکان صاحب قلب موصول بالله تعالى، فلم تسکره نشوة النصر، وحلاة الغلبة بعد ما تخلص من الاسد الاسطورة وازاح الظلم وقهر التعدی بل نسب الفضل الى خالقه ولذلک أجاب سائله بقوله تعالى: {وما رمیت إذ رمیت ولکن الله رمى} (سورة الانفال، الآیة 17) .

إن صفة الشجاعة ظهرت فی شخصیةعمر المختارالمتمیزة فی جهاده فی تشاد ضد فرنسا، وفی لیبیا ضد ایطالیا ویحفظ لنا التاریخ هذه الرسالة التی ارسلهاعمر المختاررداً على رسالة من الشارف الغریانی الذی أکرهته ایطالیا لیتوسط لها فی الصلح مععمر المختاروایقاف الحرب.

(قال بعد البسملة والتصلیة على رسول الله القائل أن الجنة تحت ظلال السیوف.

الى أخینا سیدی الشارف بن أحمد الغریانی حفظه الله وهداه، سلام الله علیکم ورحمته وبرکاته ومغفرته ومرضاته. نعلمکم أن إیطالیا إذا أرادت أن تبحث معنا فی أی موضوع تعتقد أنه یهمها ویهمنا فما علیها إلا أن تتصل بصاحب الأمر ومولاه سیدی السیدمحمد إدریسابن السید محمد المهدی ابن السید محمد السنوسی رضی الله عنهم جمیعاً، فهو الذی یستطیع قبول البحث معهم أو رفضه، وأنتم لا تجهلون هذا بل وتعرفون إذا شئتم أکثر من هذا ومکانسیدی إدریسفی مصر معروف عندکم وأما أنا وبقیة الاخوان المجاهدین لا نزید عن کوننا جند من جنوده لانعصی له أمراً ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن لایقدر علینا مخالفته فنقع فیما لانرید الوقوع فیه حفظنا الله وإیاکم من الزلل نحن لا حاجة عندنا إلا مقاتلة أعداء الله والوطن وأعدائنا ولیس لنا من الامر شیء إذا ما أمرنا سیدنا وولى نعمتنا رضی الله عنه ونفعنا به بوقف القتال نوقفه وإذا لم یأمرنا بذلک فنحن واقفون عند ما أمرنا به ولا نخاف طیارات العدو ومدافعه ودباباته وجنوده من الطلیان والحبش والسبایس المکسرین (هؤلاء الآخرین هم المجندون من بعض اللیبیین) ولا نخاف حتى من السم الذی وضعوه فی الآبار وبخوا به الزروع النابتة فی الأرض نحن من جنود الله وجنوده هم الغالبون ونحن لا نرید لکم مایدفعکم إلیه النصارى وظننا بکم خیر والله یوفقنا ویهدینا وإیاکم الى سبل الرشاد وإلى خدمة المسلمین ورضاء سیدنا رضی الله عنه وسلام الاسلام على من تبع الاسلام.

                                            13 ربیع الثانی 1344هـ

                                          نائب المنطقة الجبلیة عمر المختار([11])

ومحل الشاهد من هذه الرسالة قوله: (ولا نخاف طیارات العدو ومدافعه ودباباته وجنوده من الطلیان والحبش والسبایس ، ولا نخاف حتى من السم الذی وضعوه فی الآبار ووضعوه على الزروع النابتة فی الأرض نحن من جنود الله وجنوده هم الغالبون).

إن صفة الشجاعة ملازمة لصفة الکرم، کما أن الجبن والبخل لا یفترقان ولقد حفظ لنا التاریخ عبارة جمیلة کان یرددهاعمر المختاربین ضیوفه : (اننا لا نبخل بالموجود ولا نأسف لمفقود).

لقد تضافرت نصوص الکتاب والسنة بمدح الکرم والانفاق وذم البخل والامساک، قال تعالى : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع یدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ینفقون فلا تعلم نفس ما أخفی لهم من قرة أعین جزاءً بما کانوا یعملون} (سورة السجدة، آیة 16).

لم تکن همة عمر المختارمنصرفة الى جمع المال والثروة والغنى وإن کان قد ورث عن والده بعض الماشیة إلا أنه ترکها فی رعایة بعض أقاربه فی القبیلة وترک أرضه وموطنه منذ أن کان عمره 16 عاماً، وکان طیلة فترة إقامته فی معهد الجغبوب تتکفل إدارة المعهد بمصروفاته وبعد أن تزوج وکوّن أسرة أصبح مورد رزقه مایتحصل علیه من نتاج الحیوانات القلیلة ولم یکن یوماً من الأیام متفرغاً لجمع المال، وإنما عاش للعلم والدعوة والجهاد، وانشغل عن جمع الاموال والثروات وقضى حیاته فقیراً مقتنعاً بما رزقه الله من القناعة والرضى بالکفاف وکان یبذل مافی وسعة لضیوفه وجنوده وینفق على أفراد جیشه ما لایخشى الفقر، ویقدم إخوانه على نفسه وأصبح شعاره (إننا لا نبخل بالموجود ولا نأسف لمفقود)([12]).

خامساً: الدعوة والجهاد قبل الاحتلال الایطالی:

تفوقعمر المختارعلى اقرانه بصفات عدة منها، متانة الخلق، ورجاحة العقل، وحب الدعوة، ووصل أمره الى الزعیم الثانی للحرکة السنوسیة محمد المهدی السنوسی فقدمه على غیره واصطحبه معه فی رحلته الشهیرة من الجغبوب الى الکفرة عام 1895م وفی عام 1897م أصدر محمد المهدی قراراً بتعیینعمر المختارشیخاً لزاویة القصور بالجبل الأخضر قرب المرج، وقامعمر المختاربأعباء المهمة خیر قیام، فعلمّ الناس أمور دینهم، وساهم فی فض النزعات بین القبائل وعمل على جمع کلمتهم وسعى فی مصالحهم ، وسار فی الناس سیرة حمیدة، فظهر فی شخصیته أخلاق الدعاة من حلم وتأنی، وصبر، ورفق، وعلم ، وزهد.

ومما تجدر الاشارة إلیه أن وقوع الاختیار علیه للقیام بأمور هذه الزاویة کان مقصوداً من قبل قیادة الحرکة السنوسیة حیث أن هذه الزاویة کانت فی ارض قبیلة العبید التی عرفت بقوة الشکیمة، وشدة المراس، فوفقه الله فی سیاسة هذه القبیلة ، ونجح فی قیادتها بفضل الله وبما أودع الله فیه من صفات قیادیة من حکمة وعلم وحلم وصبر واخلاص.

إن الفترة التی قضاها فی زاویة القصور تدلنا وتشهد لنا على أعماله الجلیلة ؛ کداعیة ربانی یدعو الى الاسلام ونشره بالفکرة والاقناع والارشاد التوجیه، فهو قمة شامخة فی هذا المجال، فهو لم یدخل مجال الدعوة والارشاد إلا بعد أن تعلم من أمور دینه الکثیر، فشق طریق الدعوة بزاد علمی، وثقافة متمیزة، وتفوق روحی، ورجاحة عقل، وقوة حجة ورحابة صدر، وسماحة نفس لقد کان حریصاً على تعلم العلم والعمل به وتعلیمه وعندما زحف الاستعمار الفرنسی على مراکز الحرکة السنوسیة فی تشاد، نظمت الحرکة السنوسیة نفسها وأعدت للجهاد عدتها، واختارت من القادة من هم أولى بهذا العمل الجلیل، فکان عمر المختارمن ضمنهم فقارع الاستعمار الفرنسی مع کتائب الحرکة السنوسیة المجاهدة فی تشاد وبذل مافی وسعه حتى لفت الانظار الى حزمه وعزمه وفراسته وبعد نظره وحسن قیادته فقال عنه محمد المهدی السنوسی: (لو کان لدینا عشرة مثل المختار لاکتفینا)([13]).

وبقی عمر المختارفی تشاد یعمل على نشر الاسلام ودعوة الناس وتربیتهم الى جانب جهاده ضد فرنسا، فحمل الکتاب الذی یهدی بید والسیف الذی یحمی بالید الاخرى، وظهرت منه شجاعة وبطولة وبسالة نادرة فی الدفاع عن دیار المسلمین، وکانت المناطق التی یتولى أمرها أمنع من عرین الاسد، ولا یخفى مافی ذلک من ادراک القیادی المسلم لواجبه تجاه دینه وعقیدته وأمته([14]).

وعندما أصیبت الأبل التی کانت تحمل الاثقال للمجاهدین بمرض الجرب، وکان عددها لا یقل عن أربعة آلاف بعیر وکانت تلک الابل هی قوام الحیاة بالنسبة للمجاهدین واهتم السید المهدی السنوسی بشأن علاجها ووقع اختیاره على عمر المختارلیکون المسؤول عن هذه المهمة التی شغلت بال المجاهدین، فأمره بأن یذهب بالابل الى موقع (عین کلک) نظراً لوفرة مائه ولصلاحیته، وکان على عمر المختارمهمة اخرى وهی الاحتیاط والحرص الشدید واتخاذ التدابیر اللازمة للدفاع، واختار عمر المختارمن المجاهدین مجموعة خیرة، وذهب لتنفیذ أمر القیادة وکان توفیق الله له عظیماً فی مهمته العسیرة فنال أعجاب السید المهدی([15]).

وفی عام 1906م رجععمر المختاربأمر من القیادة السنوسیة الى الجبل الاخضر لیستأنف عمله فی زاویة القصور، ولکن ذلک لم یستمر طویلاً، فقد بدأت المعارک الضاریة بین الحرکة السنوسیة والبریطانیین فی منطقة البردى ومساعد والسلوم على الحدود اللیبیة المصریة. ولقد شهد عام 1908م أشد المعارک ضراوة وانتهت بضم السلوم الى الأراضی المصریة تحت ضغوط بریطانیا على الدولة العثمانیة، وعاد الشیخعمر المختارالى زاویة القصور وبرزت شخصیته بین زملائه مشایخ الزوایا، وبین شیوخ وأعیان القبائل، ولدى الدوائر الحکومیة العثمانیة، وظهرت مقدرته فی مهمته الجدیدة بصورة تلفت النظر، وأصبح متمیزاً فی حزمه فی ادارة الزاویة وفی تعاونه مع زملائه الآخرین وفی معالجته للمشاکل القبلیة، وفی میدان الاصلاح العام مضرباً للامثال.

وکانت تربطه صلات شخصیة مع عدد کبیر من زعماء، وأعیان القبائل فی برقة، وکذلک زعماء المدن، وکان زعماء البراعصة یحبون عمر المختارحباً نابعاً من قلوبهم فی حین أنهم لم یکونوا من القبائل التابعة لزاویته ÷ وارتبطت علاقاته الاخویة مع شیوخ الزوایا کالسادة السنوسی الأشهب شیخ زاویة مسوس، وعمران السکوری شیخ زاویة المرج، وعبد ربه بوشناف الشیخی، والحسن الغماری شیخ زاویة دریانه([16]).

سادساً: الشیخ عمر المختار فی معارکه الأولى ضد إیطالیا:

عندما اندلعت الحرب اللیبیة الایطالیة عام 1911م کان عمر المختاروقتها بواحة (جالو) خفّ مسرعاً الى زاویة (القصور) وامر بتجنید کل من کان صالحا ًللجهاد من قبیلة العبید التابعة لزوایة (القصور) ، فاستجابوا نداءه، واحضروا لوازمهم، وحضر أکثر من ألف مقاتل، وکان عید الاضحى من نفس السنة الهجریة على الأبواب أی لم یبق عنه إلا ثلاثة أیام فقط، ولم ینتظر السید عمر المختارعند أهله حتى یشارکهم فرحة العید، فتحرک بجنوده وقضوا یوم العید فی الطریق وکانت الذبائح التی اکل المجاهدین من لحومها یوم العید من السید عمر المختارشخصیاً، ووصل المجاهدون وعلى راسهم عمر المختاروبرفقته احمد العیساوی الى موقع بنینه حیث معسکر المجاهدین الذی فرح بقدوم نجدة عمر المختارورفقائه ثم شرعوا یهاجمون العدو لیلاً ونهاراً وکانت غنائمهم من العدو تفوق الحصر([17]) وقد بینت دور الزوایا فی جهادها ضد ایطالیا فی الجزء الثانی عن الحرکة السنوسیة والذی سمیته سیرة الزعمین محمد المهدی السنوسی ، وأحمد الشریف.

ویذکر الشیخ محمد الأخضر العیساوی بأنه کان قریباً من عمر المختارفی معرکة السلاوی عام 1911م فوصف لنا بعض احداث تلک المعرکة فقال: (..وقد فاجأنا العدو فقابله من المجاهدین الخیالة، بینما کان العدو یضربنا بمدافعه الرشاشة واضطررنا للنزول فی مکان منخفض مزروعاً بالشعیر وکانت السنابل تتطایر بفعل الرصاص المنهمر، فکأنها تحصد بالمناجل، وبینما نحن کذلک إذ رأینا مکاناً منخفضاً أکثر من المکان الذی نحن فیه، وأردنا أن یأوى إلیه السید عمر المختاربسبب خوفنا علیه فرفض بشدة حتى جاءه احد أتباعه یدعى السید الأمین ودفعه بقوة الى المکان الذی اخترناه لایوائه وحاول الخروج منه فمنعناه بصورة جماعیة......)([18]).

کما أشار الشیخ محمد الأخضر الى إعجاب الضباط الأتراک به وبشجاعته وبالآراء السدیدة التی تصدر عنه فکأنما هی تصدر من قائد ممتاز تخرج عن کلیة عسکریة، وکان قدومه الى معسکرات المجاهدین مشجعاً وباعثاً للروح المعنویة فی قوة خارقة وقد تحدثت فی سیرة احمد الشریف فی الجزء الثانی عن الحرکة السنوسیة عن حرکة الجهاد فی أیامها الأولى ضد ایطالیا، وکان عمر المختارمن المقربین للشیخ احمد الشریف السنوسی، وبعد هجرته لازم عمر المختارالأمیر محمد ادریس وقام بواجباته خیر قیام وبعد هجرة الأمیر الى مصر تولى أمر القیادة العسکریة بالجبل الاخضر، وأخذ فی تهیئة النفوس لمجابهة العدو وبدأ جولاته فی أنحاء المنطقة للاتصال بالاهالی وزعمائهم، بل وبالأفراد کخطوة اولى للعمل الجدید الشاق فی نفس الوقت، وقام بفتح باب التطوع للجهاد، فأقبل اللیبیین من ابناء قبائل الجبل بوجوه مستبشرة وقلوب مطمئنة وتلهف على مجابهة العدو الغادر، وکانت ترافقه لجنة مکونة من أعیان وشیوخ قبائل المنطقة (البراغیث، والحرابی، والمرابطین) لمساعدته فی عمله العظیم وکان من بینهم ؛ بوشدیق بومازق حدوث، الصیفاط بوفروة، محمد بولقاسم جلغاف، حمد الصغیر حدوث، دلاف بوعبدالله، محمد العلوانی، سویکر عبدالجلیل، موسى بوغیضان، الغریانی عبدربه بوشناف، عبدالله الخرسانی، عوض العبیدی، رجب بوسیحة، رواق بودرمان، کریم بوراقی ، قطیط الحاسی، وغیر هؤلاء من علیة القوم، فزار أغلب منطق الجبل والبطنان، وکان سمو الأمیر قد وصل الى مصر (ینایر 1923م) وما کاد السید عمر ینتهی من جولته هذه ویطمئن للنتائج حتى قرر الالتحاق بسمو الامیر فی مصر لیعرض علیه نتیجة عمله ویتلقى منه التوجیهات اللازمة([19]).

سابعاً: سفره الى مصر :

سافر فی شهر مارس سنة 1923م الى مصر بصحبة علی باشا العبیدی وترک رفقائه عند بئر الغبی حتى یعود إلیهم، واستطاع اجتیاز الحدود المصریة وتمکن من مقابلة السید ادریس بمصر الجدیدة ، وکان عمر المختارعظیم الولاء للسنوسیة وزعمائها وشیوخها وظهر ذلک الولاء فی إقامته بمصر عندما حاول جماعة من قبیلة المنفة وهی قبیلة السید عمر المختار، وکانوا قد اقاموا بمصر، أن یقابلوا السید عمر للترحیب به، فاستفسر المختار قبل ان یأذن لهم بذلک عما أذا کانوا قد سعوا لمقابلة الأمیر عند حضوره الى مصر، فلما أجاب هؤلاء بالنفی معتذرین بأن أسباباً عائلیة قهریة منعتهم من تأدیة هذا الواجب رفض المختار مقابلتهم قائلاً: (وکیف تظهرون لی العنایة وتحضرون لمقابلتی وأنتم الذین ترکتم شیخی الذی هو ولی نعمتی وسبب خیری. أما وقد فعلتم ذلک فإنی لا أسمح لکم بمقابلتی ولا علاقة من الآن بینی وبینکم)([20]).

فما إن بلغ السید ادریس مافعله عمر المختارمع من جاء إلیه من أبناء قبیلته حتى أصدر امره بمقابلتهم فامتثل المختار لامره([21]).

حاولت ایطالیا بواسطة عملائها بمصر الاتصال بالسید عمر المختاروعرضت علیه بأنها سوف تقدم له مساعدة إذا ماتعهد باتخاذ سکنه فی مدینة بنغازی أو المرج، وملازمة بیته تحت رعایة وعطف ایطالیا، وأن حکومة روما مستعدة بأن تجعل من عمر المختارالشخصیة الاولى فی لیبیا کلها وتتلاشى أمامه جمیع الشخصیات الکبیرة التی تتمتع بمکانتها عند ایطالیا فی طرابلس وبنغازی، وإذا ما اراد البقاء فی مصر فما علیه إلا أن یتعهد بأن یکون لاجئاً ویقطع علاقته بادریس السنوسی، وفی هذه الحالة تتعهد حکومة روما بان توفر له راتباً ضخماً یمکنهّ من حیاة رغدة، وهی على استعداد أن یکون الاتفاق بصورة سریة وتوفیر الضمانات لعمر المختار ویتم کل شیء بدون ضجیج تطمیناً لعمر المختار وقد طلبت منه نصح الاهالی بالاقلاع عن فکرة القیام فی وجه ایطالیا([22])، وقد أکد عمر المختار هذا الاتصال وهو فی مصر لما سئل عن ذلک وقال: ثقوا أننی لم أکن لقمة طائبة یسهل بلعها على من یرید، ومهما حاول أحد أن یغیر من عقیدتی ورأی واتجاهی، فإن الله سیخیبه، ومن (طیاح سعد) إیطالیا ورسلها هو جهلها بالحقیقة. وأنا لم اکن من الجاهلین والموتورین فادعی أننی أقدر أعمل شیئاً فی برقة، ولست من المغرورین الذین یرکبون رؤسهم ویدعون أنهم یستطیعون أن ینصحوا الأهالی بالاستسلام، اننی أعیذ نفسی من أن أکون فی یوم من الایام مطیة للعدو وأذنابه فأدعوا الأهالی بعدم الحرب ضد الطلیان، وإذا لاسمح الله قدّر علیّ بأن أکون موتوراً فإن اهل برقة لایطیعون لی امراً یتعلق بإلقاء السلاح إننی أعرف أن قیمتی فی بلادی إذا ماکانت لی قیمة أنا وأمثالی فأنها مستمدة من السنوسیة([23]).

لقد استمرت عروض الایطالیین علىعمر المختارحتى بعد رجوعه للبلاد وحاولوا استمالته بالمال الطائل، والمناصب الرفیعة ، والجاه العریض فی ظل حیاة رغیدة ناعمة ولکنهم لم یفلحوا ، لقد کانعمر المختاررجل عقیدة، وصاحب دعوة ومؤمناً بفکرة استمدت اصولها وتصوراتها من کتاب الله تعالى وسنة نبیه e ویفهم جیداً معنى قول الله تعالى: {من کان یرید العاجلة عجلنا له فیها مانشاء لمن نرید ثم جعلنا له جهنم یصلاها مذموماً مدحوراً ومن أراد الآخرة وسعى لها سعیها وهو مؤمن فأولئک کان سعیهم مشکوراً} (الاسراء ، الآیة  ).

وعندما خرج السید عمر المختارمن مصر قاصداً برقة لمواصلة الجهاد اجتمع به مشایخ قبیلته الموجودون بمصر من المتقدمین فی السن وحاولوا أن یثنوه عن عزمه بدعوى أنه قد بلغ من الکبر عتیا وان الراحة والهدوء ألزم له من أی شیء آخر وأن باستطاعة السنوسیة أن تجد قائداً غیره لتزعم حرکة الجهاد فی برقة، فغضب عمر المختارغضباً شدیداً وکان جوابه قاطعاً فاصلاً فقال لمحدثیه: (إن کل من یقول لی هذا الکلام لا یرید خیراً لی لأن ما أسیر فیه إنما هو طریق خیر ولا ینبغی لأحد أن ینهانی عن سلوکها، وکل من یحاول ذلک فهو عدو لی)([24]).

لقد کان عمر المختاریعتقد اعتقاداً راسخاً أن ماکان یقوم به من الجهاد إنما هو فرض یؤدیه وواجب دینی لامناص منه ولا محید عنه ولذلک أخلص فی عمله وسکناته واحواله وأقواله لقضیة الجهاد فی لیبیا وکان یکثر من الدعاء لله تعالى بأن یجعل موته فی سبیل هذه القضیة المبارکة، فکان یقول: (اللهم اجعل موتی فی سبیل هذه القضیة المبارکة)([25])، وأصر على البقاء فی أرض الوطن الحبیب وقال: (لا أغادر هذا الوطن حتى ألاقی وجه ربی والموت أقرب الى من کل شیء فإنی أترقبه بالدقیقة)([26]).

وعندما عرض علیه أن یترک ساحة الجهاد، ویسافر الى الحج قال : (لن أذهب ولن أبرح هذه البقعة حتى یأتی رسل ربی وان ثواب الحج لایفوق ثواب دفاعنا عن الوطن والدین والعقیدة)([27]).

وقال: (کل مسلم الجهاد واجب علیه ولیس منه، ولیس لغرض اشخاص وإنما هو لله وحده)([28]).

إن هذه الکلمات التی کتبت بماء الذهب على صفحات تاریخنا المجید نابعة من فهمعمر المختارلقوله تعالى: {أجعلتم سقایة الحاج وعمارة المسجد الحرام کمن آمن بالله والیوم الآخر وجاهد فی سبیل الله لایستوون عند الله والله لایهدی القوم الظالمین`الذین آمنوا وهاجروا وجاهدوا فی سبیل الله باموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئک هم الفائزون یبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فیها نعیم مقیم`خالدین فیها أبداً إن الله عنده أجر عظیم} (سورة التوبة، الآیات 29، 20،21).

ومن فهمه لأحادیث رسول الله e: (من قاتل لتکون کلمة الله هی العلیا فهو فی سبیل الله)([29]).

ولقوله e: (من قتل دون ماله فهو شهید، ومن قتل دون دمه فهو شهید، ومن قتل دون دینه فهو شهید، ومن قتل دون أهله فهو شهید)([30]).

إن هذه الآیات الکریمة والاحادیث الشریفة، کانت المنهج العقدی والفکری الذی تربت علیها کتائب المجاهدین وقادتها الکرام الذین تربوا فی احضان الحرکة السنوسیة.

تم الاتفاق بین الأمیر ادریس وعمر المختار علىتفاصیل الخطة التی یجب أن یتبعها المجاهدون فی جهادهم ضد العدو الغاشم المعتدی على اساس تشکیل المعسکرات، واختیار القیادة الصالحة لهذه الادوار، وأن تظل القیادة العلیا من نصیب عمر المختارنفسه وزوده الأمیر بکتاب الى السید الرضا بهذا المعنى وتم الاتفاق على بقاء الامیر فی مصر لیقود العمل السیاسی، ویهتم بأمر المهاجرین ویضغط على الحکومة المصریة والانکلیزیة بالسماح للمجاهدین بالالتجاء الى مصر، ویشرف على إمداد المجاهدین بکل المساعدات الممکنة من مصر، ویرسل الارشادات والتعلیمات اللازمة الى عمر المختارفی الجبل واتفق على أن یکون الحاج التواتی البرعصی حلقة الوصل بین الأمیر وقائد الجهاد، وبعد ذلک الاتفاق غادر عمر المختارالقاهرة، وعند وصوله الى السلوم وجد بعض رفقائه فی انتظاره، فأخذ الجمیع حاجتهم من المؤن الکافیة لرحلتهم الى الجبل الأخضر وغادروا السلوم الى برقة([31]).

وقد حدث فی أثناء وجود عمر المختارأن اشتبک المجاهدون مع الطلیان فی معرکتین کبیرتین فی بیر بلال والبریقة فی ذی القعدة 1341هـ/ 1923م ، فأنتصر المجاهدون على الطلیان فی معرکة بیر بلال بقیادة المجاهد قجة عبدالله السودانی واستشهد کل من المهدی الحرنة، والشیخ نصر الأعمى وغیرهم، وقد ساهم فی هذه المعرکة صالح الاطیوش، والفضیل المهشهش وکانت نفقات المجاهدین فی هذه المعرکة على حساب الفضیل المهشهش ووقعة معرکة البریقة بعد بیر بلال بأربعة أیام واستشهد فیها من أبطال الجهاد ابراهیم الفیل([32]).

ومع هذه الانتصارات إلا أن الطلیان استطاعوا احتلال اماکن للمجاهدین فی برقة، وزحفوا على معسکر العواقیر بموقع البدین وبعد معرکة شدیدة کبدت الطرفین خسائر فادحة انسحب المعسکر الى اجدابیة واستمر الزحف الایطالی یلاحق المجاهدین حتى اشتبک مع طلائع معسکر المغاربة فی الزویتینه؛ ولم یطل الدفاع عنها حتى احتلها الطلیان وواصلوا زحفهم الى اجدابیة حیث احتلوها فی (ابریل 1923م)([33]).

ثامناً: معرکة بئر الغبی:

کانت عیون ایطالیا تترصد حرکة عمر المختارفی عودته الى برقة ولکنها فشلت فی اللقاء به قبل أن یصل الى رفاقه وما کاد یصل الى بئر الغبی حتى فؤجئ بعدد من المصفحات الایطالیة وإلیک أحداث المعرکة کما رواها عمر المختاربنفسه: (کنا لانتجاوز الخمسین شخصاً من المشایخ والعساکر وبینما تجمع هؤلاء حولنا لسؤالنا عن صحة سمو الامیر، وکنا صائمین رمضان وإذا بسبعة سیارات ایطالیة قادمة صوبنا فشعرنا بالقلق لأن مجیئها کان محل استغرابنا ومفاجأة لم نتوقعها، وکنا لم نسمع عن هجوم الطلیان على المعسکرات السنوسیة، واحتلالهم اجدابیة، فأخذنا نستعد فی هدوء والسیارات تدنوا منا فی سیر بطیء فأراد علی باشا العبیدی أن یطلق الرصاص من بندقیته ولکننی منعته قائلاً: لابد أن نتحقق قبلاً من الغرض ونعرف شیئاً عن مجیء هذه السیارات کی لانکون البادئین بمثل هذه الحوادث وبینما نحن فی أخذ ورد وإذا بالسیارات تفترق فی خطة منظمة المراد منها تطویقنا، وشاهدنا المدافع الرشاشة مصوبة نحونا فلم یبق هنا أی شک فیما یراد بنا فأمطرناهم وابلاً من رصاص بنادقنا، وإذا بالسیارات قد ولت الادبار الى منتجع قریب منا وعادت بسرعة تحمل صوفا، ولما دنت منا توزعت توزیعاً محکماً وأخذ الجنود ینزلون ویضعون الأصواف (الخام) أمامهم لیتحصنوا بها من رصاصنا([34]) وبادرنا بطلق الأعیرة فأخذ علی باشا یولع سیجارة وقلت له رمضان یاعلی باشا منبهاً إیاه للصوم فأجابنی قائلاً: (مو یوم صیام المنشرزام)([35]).

وفی أسرع مدة انجلت المعرکة عن خسارة الطلیان وأخذت النار تلتهم السیارات إلا واحدة فرت راجعة، وغنمنا جمیع ماکان معهم من الأسلحة)([36]).

ثم استمر المجاهدون فی سیرهم حتى بلغوا الجبل الاخضر ووصلوا الى زاویة القطوفیة (مکان معسکر المغاربة) وقابلهم صالح الاطیوش والفضیل المهشهش، ووقفعمر المختارعلى تفاصیل معرکة البریقة وحال المجاهدین ثم واصل سیره الى جالو مقر السید محمد الرضا لیبلغ التعلیمات التی أخذها من سمو الامیر.

وبعد أن تم اللقاء بینعمر المختاروالسید الرضا اتفقا على تنظیم حرکة الجهاد وإنشاء المعسکرات فی الجبل الاخضر واقترحعمر المختارعلى الرضا أن یرسل ابنه الصدیق الى معسکر المغاربة عند صالح الاطیوش ومعسکر العواقیر بقیادة قجة عبدالله السودانی، وهی معسکرات قریبة من بعضها ثم غادر عمر جالو الى الجبل الاخضر وشرع فی تشکیل المعسکرات للمجاهدین ، وأنشئت معسکرات البراعصة والعبید والحاسة، فاختار الرضا حسین الجویفی البرعصی لقیادة البراعصة، ویوسف بورحیل المسماری لمعسکر البراغیث والفضیل بوعمر لمعسکر الحاسة وأصبحعمر المختارالقائد الأعلى لتلک المعسکرات.

وبدأ الجهاد الشاق والطویل واستمر متصلاً ومن غیر هوداة حوالی ثمانیة اعوام.

وکانت عامی 1924م، 1925م قد شاهدت مناوشات عدة ومعارک دامیة، ووسع المجاهدون نشاطهم العسکری فی الجبل الاخضر ولمع اسمعمر المختارنجمه کقائد بارع یتقن اسالیب الکر والفر ویتمتع بنفوذ عظیم بین القبائل وأخذ العرب من أبناء القبائل ینضمون الى صفوف المجاهدین وبادرت القبائل بإمداد المجاهدین بما یحتاجون من مؤن وعتاد وأسلحة، وکان لقبائل العبید، والبراعصة، والحاسة والدرسة والعواقیر وأولاد الشیخ والعوامة، والشهیبات والمنفا والمسامیر أکبر نصیب فی حرکة الجهاد.

کان معسکر البراغیث هو مرکز الریاسة العامة ومقر القائد العام عمر المختار: وهو النواة الاولى وحجر الاساس لمعسکرات الجبل الاخضر الثلاثة وکان عمر المختاریلقب بنائب الوکیل العام، وکان السید یوسف بورحیل یعرف بوکیل النائب وهکذا فقد تنظم الجهاز الحکومی فی هذه المنطقة الواسعة بتشکیل المحاکم الشرعیة والصلحیة وإدارة المالیة (المحاسبة، والارزاق وجبایة الزکاة الشرعیة والخمس من الغنائم) واستمر التعاون بین هذه المعسکرات الثلاثة وفروعها فی السراء والضراء وأخذت تقوم بحرکات عظیمة ضد العدو وشن الغرة علیه فی معاقله؛ کما کانت تتصدى لزحفه علیها، فتهجم حیناً ، وتنسحب حیناً آخر حسب ظروف الحرب([37]).

أصبح تفکیر إیطالیا محصوراً فی برقة التی لم یتمکن الطلیان منذ زحفهم على اجدابیة سنة 1923م من احتلال مواقع تذکر عدا مدینة اجدابیة ولذلک اهتمت ایطالیا ببرقة وانحصرت مجهوداتها فی الفترة الواقعة بین سنة 1923م وبین 1927م على معسکراتعمر المختارالذی لم یخرج یوماً من معرکة إلا لیدخل فی معرکة أخرى.

وفی عام 1927م وقع الوکیل العام السید رضا المهدی السنوسی فی الأسر بطریق الخدیعة والخیانة والغدر وسقطت مناطق برقة الحمراء والبیضاء تدریجیاً.

کانت قیادة الجیش الایطالی فی برقة قد بدلت وتولى أمرها لتنفیذ الخطة الجدیدة التی تستهدف ضرب الحصار على حرکة الجهاد فی الجبل الاخضر (میزتی) کما استبدل والی بنغازی الایطالی (مومبیلی) بخلفه الجنرال (تیروتس) وهو من زعماء الحزب الفاشیستین وزود الجنرال میزتی بعدد کبیر من الجنرالات وکبار الضباط وأرکان الحرب لمساعدته وفی نفس السنة تقدمت القوات الایطالیة من طرابلس بقیادة الجنرال غرسیانی فاحتلت واحة الجفرة والقسم الاکبر من فزان واشتبکت قبائل المغاربة بزعامة صالح الاطیوش وقبائل اولاد سلیمان بزعامة عبدالجلیل سیف النصر، ودور حمد بک سیف النصر، وبعض اللاجئین الى تلک الجهات من قبائل العواقیر بزعامتی عبدالسلام باشا الکزة، والشیخ سلیمان رقرق، ودخلت هذه القبائل فی معارک بجهات الخشة وکان الغلبة فیها للجیش الایطالی الزاحف فالتجأ المجاهدون الى منطقة الهاروج من الصحراء ومن ثم اشترکوا مع العدو فی معارک عنیفة منها معرکة الهاروج، ومعرکة جبل السوداء، ومعرکة قارة عافیة وکان من بین من حضروا هذه المعرکة الاخیرة السید محمود بوقویطین أمیر اللواء وقائد عام قوة دفاع برقة فی زمن المملکة اللیبیة المتحدة، والسید السنوسی الاشهب([38]).

کانت القیادة الایطالیة حریصة على الاستیلاء على فزان فخرجت فی اواخر ینایر 1928م قوتان .. احدهما من غدامس والاخرى من الجبل الاخضر، وکان الجیش بقیادة غراسیانی والتحم المجاهدون مع ذلک الجیش فی معرکة دامیة استمرت خمسة أیام بتمامها، انهزم فیها الطلیان شر هزیمة فتقهقروا تارکین مالدیهم من مؤن وذخائر ثم مالبث أن خرجت قوة اخرى قصدت فزان مباشرة، فعلم المجاهدون بامرها بعد خروجها بثلاث أیام وانسحبوا الى الداخل، حتى اذا وصل هذا الجیش الجدید الى مکان یقع بین جبلین یعرفان بالجبال السود انقض المجاهدون على الطلیان وأرغموهم على التقهقر، فعمل قواد الحملة الى الفرار بسیاراتهم تارکین وراءهم الجیش ، الذی وقع أکثره فی قبضة المجاهدین، فأستأصلوهم عن آخرهم، وعندئذ لم یجد الطلیان مناصا من أن یجددوا محاولتهم ، فخرجت هذه المرة قوات عظیمة من جهات متعددة غیر أن الطلیان ما لبثوا ان انهزموا فی هذه المعارک وترکوا وراءهم غنائم وأسلابا کثیرة([39]) ، وجدد الطلیان المسعى وخرجوا من الجفرة فی 30 فبرایر 1928م بجیش کبیر وزحفوا على زله واحتلتها فی 22 فبرایر وواصلت القوات الایطالیة سیرها واحتلت آبار تقرفت فی 25 فبرایر واستمرت العملیات وانتهت باحتلال مراده، واصبحت زلة وجالو، واوجله ومراده تحت سیطرتهم، ومما ساعد الطلیان على احتلالهم لتلک الواحات سقوط الجغبوب قبل ذلک فی ایدیهم، وسیاستهم الرامیة لتفتیت الصف بواسطة بعض عملائهم وکان الطلیان یبذلون الأموال والوعود لزعماء القبائل، لوقف القتال وقد نجحوا فی ذلک نجاحاً کبیراً.

کان احتلال الجغبوب ، جالو، اوجلو، وفزان وغیرها من الواحات قد جعل عمر المختارفی عزلة تامة فی الجبل الاخضر ومع هذا ظل عمر المختاریشن الغارات على درنة وماحولها حتى أرغم الطلیان على الخروج بجیوشهم لمقابلته ، فاشتبک معهم فی معرکة شدیدة استمرت یومین کان النصر فیها حلیفه وفرّ الطلیان تارکین عدداً من السیارات والمدافع الجبلیة وصنادیق الذخیرة والجمال، ودواب النقل([40]).

وکانت القبائل تتعاون مع قائد حرکة الجهاد تمده بالرجال، والمؤن والمعلومات وعلى سبیل المثال کان حامد عبدالقادر المبروک من شیوخ قبیلة المسامیر یمد المختار بالمعلومات المهمة دون تأخر، ویشارک فی عملیات الجهاد مع أبناء قبیلته بدون علم الطلیان ویرجع من کتبت له الحیاة إلى موطنه ویستشهد من یستشهد وکان زعماء القبائل التابعة للحرکة السنوسیة یجمعون الاعشار والزکاة ویمدون بها حرکة الجهاد بالرغم من وجود الکثیر منهم تحت السلطات الإیطالیة، وخصوصاً من کان فی المدن کبنغازی، والمرج، ودرنة، وطبرق وغیرها، وکانت وسائل مد المجاهدین بأموال الزکاة والأعشار تتم فی غایة السریة وعجزت المخابرات الإیطالیة عن اکتشاف اللجان الخاصة بالدعم المالی للمجاهدین، ومن وقع فی أیدی السلطات الإیطالیة کانت عقوبة الإعدام وکانت الغنائم تمثل مصدراً مهماً لتمویل حرکة الجهاد فی فترة عمر المختار، ومعظم الغنائم تم الحصول علیها فی المعارک التی تمکن فیها المجاهدون من هزیمة الإیطالیین مثل معرکة الرحیبة فی مارس 1927م([41]) وقد وصف حافظ إبراهیم هذا المصدر فی أبیاته الشعریة فقال:

حاتم الطلیان قد قلدتنا

                 منة نذکرها عاماً فعاما

أنت أهدیت إلینا عدة

                 ولباساً وشراباً وطعاماً

وسلاحاً کان فی أیدیکم

                  ذا ملال فغدا یفری العظاما

أکثروا النزهة فی أحیائنا

                   وربانا إنها تشفى السقاما

لست أدری بت ترعى أمة

                    من بنی الطلیان أم ترعى سواما([42])  

وقال الأستاذ أحمد کاشف ذو الفقار:

یآل رومة تطلبون أمانیاً

                         ختالة أم تطلبون منونا

جئتم تجرون الحدید ورحتم

                         بحدیدکم فی الیم مغلولینا

ورقصتم فیه سکارى فارقصوا

                         فی اللیلة السوداء مذبوحینا

لکن استفزکم صلیل سیوفکم

                         فلقد تبدل زفرة وأنینا

إلى أن قال:

هاتوا الذئاب إلى اللیوث فخمسة

                         منهم أبادوا منکم خمسینا

واستجمعوا حیتانکم ونسورکم

                         فالصائدون هناک مرتقبون



([1]) المصدر السابق نفسه، ص28.

([2]) انظر: عمر المختار، ص28،29.

([3]) انظر: مذکرات مجاهد، محمود الجهمی، محمد مناع.

([4]) المصدر السابق نفسه.

([5])  انظر: برقة العربیة ، ص439.

([6]) رواه البخاری.

([7]) انظر: نونسیة القحطانی، ص42.

([8]) انظر: الثبات ، د. محمد بن حسن عقیل، ص12.

([9]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص159.

([10]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص39،40.

([11]) انظر:عمر المختار للاشهب، ص87.

([12]) انظر: عمر المختار، ص32.

([13]) انظر: مجلة المسلم.

([14]) انظر: عمر المختار للأشهب، ص27.

([15]) انظر: عمر المختار، ص37.

([16]) المصدر السابق نفسه، ص40،41.

([17]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص6.

([18]) انظر : عمر المختار للاشهب، ص6.

([19]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص56.

([20]) انظر: عمر المختار للاشهب ، ص8.

([21]) انظر: السنوسیة دین ودولة، ص271.

([22]) انظر: عمر المختار، ص56.

([23]) انظر: عمر المختار، ص58.

([24]) انظر: السنوسیة دین ودولة ، ص271.

([25]) انظر: عمر المختار نشأته وجهاده للحساوی، ص36.

([26]) المصدر السابق نفسه، ص37.

([27]) المصدر السابق نفسه، ص37.

([28])  المصدر السابق نفسه، ص37.

([29]) رواه مسلم.

([30]) انظر: صحیح سنن ابی داود للألبانی.

([31]) انظر: السنوسیة دین ودولة، ص273.

([32]) المصدر السابق نفسه، ص273،274.

([33]) انظر: عمر المختار للأشهب، ص63.

([34]) کان الصوف الخام الکثیف یستعمل ضد الرصاص.

([35]) هذا المثل باللهجة البدویة ومعناه لم یکن الیوم من ایام الصیام حیث أن صوت البنادق آخذ یدوی وکلمة المنشر هی اسم لنوع من البنادق وکلمة زام دوى من الأدویة.

([36]) انظر : عمر المختار، ص64.

([37]) انظر: عمر المختار، ص70.

([38]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص73.

([39]) انظر: حیاة عمر المختار، محمود شلبی، ص114، 115.

([40]) المصدر السابق نفسه، ص114.

([41]) انظر: عمر المختار نشأته وجهاده، عقیل البربار، ص82،83.

([42]) انظر: عمر المختار للأشهب، ص91.